الشيخ محمد اليعقوبي

102

فقه الخلاف

وتارة أخرى : يقرب على المتباينين حيث لا قدر متيقن ؛ نعم ، يوجد قدر مشترك ولكن ليس هو من قبيل الأقل والأكثر وإن كان في عالم الامتثال كذلك إلا أنه في عالم التشريع من قبيل المتباينين فلا يوجد قدر متيقن وتجري أصالة الاشتغال لا البراءة لوجود العلم الإجمالي باشتغال الذمة فيأتي بما يتيقن معه براءة الذمة ومنه الشك في الكفارة بين المرتبة والمخيرة فإن أمر الامتثال يدور بين عتق رقبة خاصة ( لو كانت مرتبة ) أو المخير بينه وبين الأفراد الأخرى كالإطعام والصوم فحينئذٍ يجب الامتثال للعتق لأنه مجزٍ على كل حال وعدم الاجتزاء بالآخر للشك بالاجتزاء به ومسألتنا من النحو الثاني فإنه ما يبرئ الذمة عند الزوال يوم الجمعة هو أما صلاة الجمعة خاصة ( على القول بوجوبها التعييني ) أو الفرد المخير بينها وبين صلاة الظهر ( على القول بالوجوب التخييري ) فيتعين الإتيان بصلاة الجمعة لليقين بالاجتزاء به أما صلاة الظهر فمشكوك فيها . لكنه ( قدس سره ) قال بالبراءة عن التعيين ( ( للعلم بالجامع والشك في اعتبار الخصوصية الزائدة كخصوصية التعيينية في المقام ) ) لأن تصويره للمسألة لم يكن تاماً حيث طبقها على النحو الأول وهي من النحو الثاني إذ لا جامع وإن أراد بالجامع هو المخير بين الظهر والجمعة فهو ليس جامعاً وإنما هو عين أحد الفردين أي الوجوب التخييري ، فالصحيح انطباق المسألة على النحو الثاني . وقد تقدم منه ( قدس سره ) اختيار ذلك في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في كفارة الصوم وقال ( قدس سره ) به أيضاً في مسألة من شك في اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان أو من قضائه بعد الزوال حيث رد على قول صاحب العروة بالاكتفاء بالعشرة لأنها المتيقنة مع الستين بأننا ( ( نعلم إجمالًا بتعلق الطلب أما بالعنوان الجامع - أعني : إحدى الخصال من إطعام الستين وأخويه - أو بإطعام عشرة مساكين ، ومن الضروري أن العشرة مباينة مع الجامع المزبور وليس أحدهما متيقناً بالإضافة إلى الآخر ليؤخذ به ويدفع الزائد بالأصل . نعم العشرة متيقنة